محمد بن جرير الطبري

580

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

= " والله أشد بأسًا وأشد تنكيلا " ، يقول : والله أشد نكاية في عدوه ، من أهل الكفر به = منهم فيك يا محمد وفي أصحابك ، فلا تنكُلَنَّ عن قتالهم ، ( 1 ) فإني راصِدُهم بالبأس والنكاية والتنكيل والعقوبة ، لأوهن كيدهم ، وأضعف بأسهم ، وأعلي الحق عليهم . و " التنكيل " مصدر من قول القائل : " نكلت بفلان " ، فأنا أنكّل به تنكيلا " ، إذا أوجعته عقوبة ، ( 2 ) كما : - 10014 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : " وأشد تنكيلا " ، أي عقوبة . * * * القول في تأويل قوله : { مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : " من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها " ، من يَصِرْ ، يا محمد ، شفعًا لوتر أصحابك ، فيشفعهم في جهاد عدوهم وقتالهم في سبيل الله ، وهو " الشفاعة الحسنة " ( 3 ) = " يكن له نصيب منها " ، يقول : يكن له من شفاعته تلك نصيب - وهو الحظ ( 4 ) - من ثواب الله وجزيل كرامته = " ومن يشفع شفاعة سيئة ، يقول : ومن يشفع وتر أهل الكفر بالله على

--> ( 1 ) " نكل عن الشيء " : أحجم وارتد عنه من الفرق . والمعنى : أشد نكاية في عدوه . . . من نكاية عدوه فيك يا محمد . ( 2 ) انظر تفسير " النكال " و " التنكيل " فيما سلف 2 : 176 ، 177 . ( 3 ) انظر تفسير " الشفاعة " فيما سلف 2 : 31 ، 32 / 5 : 382 - 384 ، 395 . ( 4 ) انظر تفسير " النصيب " فيما سلف : 472 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .